مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
1511
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
ولعلّ مندّداً ينعى عليّ الإسهاب في بيان هذه المقدمة ويعيب ذكر أمثال هذه الأمور في بيان مسألة فقهية ، ولا يدري هذه الحقيقة الراهنة ما تغيب في زاوية الخفاء إلاّ من رجوع الفقهاء إلى غيرهم . عود إلى بيان الحدّ المذكور : تقييد الصوت بصوت الإنسان ليس إلاّ لمتابعة العرف الذي هو المرجع في معرفة موضوع الأدلّة ؛ فإنّ أصواتَ البلابلِ وإن تناسبت وأطربت لا تسمّى غناءً . وبقيد التناسب يخرج ما أوجب الطرب بغيره من حسن الصوت اللغوي ذاتاً أو لحسن صاحبه أو لحسن ألفاظه ومعانيه ونحو ذلك . وبقيد المتعارف يخرج الخارج عنه ، فلا اعتبار بمن هو كالجماد لا يُطريه أحسن الألحان ، كما أنّه لا اعتبار بمنيطرب بأدنى سبب ، والحال فيه كالحال في المسكر فقد وضع حدّه على ذلك فلا يضرّ بصدقه عدم حصول السكر منه لآحادٍ معدودين ، كما لا يصدق على اللبن مثلاً لو فرض حصوله منه لآحادٍ كذلك . وبقولي : « فتكاد أن تذهب الخ » يخرج الطربُ الخفيف ؛ إذ لا اعتبار به ، كما لا اعتبار بالفرح والنشاط الحاصلين من المشروبات المفرّحة ما لم يبلغ مرتبةً يزيلُ العقلَ عن المتعارف . وبالجملة الطرب في الغناء كالسكر في الشراب ، والعلّة في تحريمه عين العلّة فيه ، وهو إزالة العقل . ومن فسّر الغناء بالإطراب وما يشتقّ منه فلقد أحسن وأصاب ، فمراده هو الذي عرفت لا مطلقُ الطرب ، وليس قولك : غنّاه أو أطربه إلاّ كقولك : سقاه أو أسكره ، وهذا مراد علماء اللغة المنقولة أقوالهم ، ومغزي الجميع واحد وإن اختلف التعبير ، فتفسير الفيّومي له بالصوت ( 1 ) لا شكّ أنّه يُريد
--> ( 1 ) . المصباح المنير ، ص 455 ، « غنن » .